ابدأ من يومك لا من الشكل
السؤال الأنفع ليس أيهما أفضل عمومًا بل أيهما يناسب ما تفعله يوميًا. من يعمل ساعات طويلة أمام شاشة في مكتب مكيّف يجد العدسات أكثر جفافًا، لأن الجفاف يجتمع من مصدرين: قلة الرمش وتيار الهواء. ومن يعمل في بيئة مغبرة أو ورشة يحتاج حماية للعين أصلًا، ووجود نظارة قد يكون ميزة لا عبئًا، مع أن نظارة عادية ليست بديلًا عن نظارة سلامة. ومن يمارس رياضة حركية أو سباحة أو يركب دراجة نارية يجد النظارة معوّقة، وتحلّ العدسات مشكلة مجال الرؤية والانزلاق والاصطدام. الطهاة يشتكون من تضبيب النظارة فوق البخار، ومن يعملون في الخارج تحت الشمس يستفيدون من النظارة الطبية الشمسية. اكتب يومك ساعة بساعة وستجد الإجابة أوضح مما يعطيه أي مقال. وأغلب من يخوض التجربة ينتهي إلى استعمال الاثنين بحسب اليوم لا إلى اختيار واحد نهائي.
ما تحسمه الوصفة الطبية
الوصفة نفسها ترجّح كفّة أحيانًا. في درجات قصر النظر العالية، تعطي العدسات اللاصقة مجال رؤية أوسع وتشويهًا أقل عند الأطراف، ولا تصغّر صورة العالم كما تفعل العدسات السميكة، كما تتخلص من ثقل النظارة على الأنف. ومن لديه فرق كبير بين قوتي العينين قد يجد النظارة صعبة التحمل ويرتاح للعدسات. أما اللابؤرية فتحتاج عدسات خاصة تُعرف بالتوريك مصممة لتبقى في وضعها على العين، وهي متاحة لكنها تحتاج ضبطًا أدق وقد تكلّف أكثر. وبعد الأربعين، حين تبدأ صعوبة القراءة القريبة، تتعدد الحلول بين العدسات التقدّمية في النظارة، والعدسات اللاصقة متعددة البؤر، وأسلوب يُصحَّح فيه إحدى العينين للبعيد والأخرى للقريب، ولكل خيار مزايا وتنازلات تختلف من شخص لآخر. من كان يعاني جفافًا مزمنًا أو حساسية موسمية شديدة تميل حالته عادةً نحو النظارة. وهذا كله ممّا يُحسم مع مختص لا بالقراءة.
قواعد العناية التي لا تُتساهل فيها
أخطار العدسات اللاصقة الجدية تكاد كلها ترجع إلى مخالفات معروفة. لا تنم بالعدسات إلا إن كان النوع مخصصًا لذلك ووصفه لك مختص، فالنوم بها يقلّل الأكسجين الواصل إلى القرنية ويرفع خطر العدوى. ولا تلامس العدسة الماء إطلاقًا: لا ماء الصنبور، ولا اللعاب، ولا الاستحمام والسباحة بها، لأن ماء الصنبور قد يحمل كائنات دقيقة تسبب التهابات خطيرة في القرنية يصعب علاجها. اغسل يديك وجفّفهما قبل اللمس، واستعمل المحلول المخصص كاملًا ولا تكمل القديم فوق الجديد، وبدّل العلبة كل بضعة أشهر. والتزم بجدول الاستبدال المكتوب لا بما تراه عينك من سلامة العدسة، فالعدسة اليومية تُرمى بعد استعمال واحد. القاعدة الأهم: إن شعرت بألم أو احمرار أو حساسية مفاجئة للضوء فانزع العدسة فورًا ولا تعدها، وراجع مختصًا في اليوم نفسه.
التكلفة والحل المختلط
الفرق المالي بنيوي لا رقمي: النظارة نفقة تتكرر كل بضع سنوات عند تغيّر الوصفة أو تلف العدسة، بينما العدسات اللاصقة نفقة مستمرة كل شهر تشمل العلب والمحاليل. العدسات اليومية أقلّها عناية وأقلّها خطر تلوث من ناحية التخزين، لكنها الأعلى تكلفة على المدى الطويل، والشهرية أوفر ومقابلها التزام يومي بالتنظيف. النتيجة العملية عند أغلب الناس هي الجمع بينهما: عدسات لمناسبات محددة وللرياضة، ونظارة لبقية الوقت. وحتى إن اخترت العدسات أساسًا فاحتفظ بنظارة محدّثة الوصفة، فأنت ستحتاجها حتمًا في يوم مرض أو التهاب أو سفر تنسى فيه المحلول، والنظارة القديمة بوصفة منتهية ليست حلًّا. وأضف بندًا يغفل عنه كثيرون: حماية العين من الشمس. اسأل عن حماية العدسات من الأشعة فوق البنفسجية واستعمل نظارة شمسية جيدة فوقها، فالعدسة اللاصقة لا تغطي العين كلها.









